لم يحالف الحظ الإسكندر لرؤية و لو مبنى واحد من المدينة التي أمر ببنائها حيث عاد إليها بعد موته ليدفن جثمانه بها ؛
و حيث انه لم يكن له ابن شرعي، فقد تم تجزئة إمبراطوريته بين ثلاث من قواد جيشه و كانت مصر من نصيب أمهرهم و هو: "بطليموس"، و الذي حكمت أسرته مصر طيلة الثلاث قرون التالية، و رغم كونه غير مصري (مقدوني المولد) إلا أنه شهد ميلاد المدينة الجديدة و التي أرادها أن تصبح عاصمة ثقافية و فكرية للعالم أجمع و في عهده (من 323 ق م إلى 304 ق م) اتسعت مملكته لتشمل ليبيا وفلسطين وقبرص بجانب مصر.
و منذ عهده أصبحت الإسكندرية هي عاصمة مصر.. و انتعشت المدينة في عهد بطليموس الثاني الذي كان شغوفاً بالعلم و المعرفة فأقام مكتبة الإسكندرية الشهيرة وجمع كل الكتب من اليونان وسوريا وبابل وبلاد فارس والهند..اشتراها بماله الخاص و وضعها في المكتبة ويأتي الطلبة من جميع أنحاء العالم ليتعلموا أمور العلم و الرياضيات والفلسفة و.. في الإسكندرية.. كذلك قرر أن تتم ترجمة التوراة إلى اليونانية. و بناء على طلبه، اختار الكاهن الأكبر لمعبد القدس 72 من كبار اليهود و أرسلهم إلى الإسكندرية، ليقوموا بشرح التوراة للمترجمين فأتموا ترجمة الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام وأصبحت هذه الترجمة للتوراة معروفة بـ"النص السبعيني". و لم تكن الإسكندرية في ذلك العصر معروفة فقط بأنها عاصمة العلم و المعرفة بل كانت أيضاً معروفة بأنها أكبر مكان لتجمع اليهود على مستوى العالم. حيث كان لانتعاش ونمو المدينة أثر في زيادة الهجرات اليهودية للمدينة..و كان جيش البطالمة يضم بعض الجنود المرتزقة الذين كان منهم اليهود والذين سكنوا مصر و بالتحديد في الإسكندرية . كذلك فقد اشترى بطليموس الثاني الكثير من العبيد اليهود ثم أطلق سراحهم و سمح لهم بالسكن في الإسكندرية.
و الحقيقة أن يهود الإسكندرية في ذلك العصر قد شاركوا في نمو المدينة فكرياً فظهر منهم الكثير من الفلاسفة و العلماء.
غير أن البطالمة كانوا حريصين على تقسيم المدينة إلى ثلاث أحياء أو أقسام:
- يوناني (حي بروشوم).
- مصري (حي راكتوس والمعروف الآن بكوم الشقافة-كرموز-)
- يهودي (في المنطقة الشرقية من المدينة).
مما كان له من أثر سلبي في ظهور بعض الاضطرابات منذ عهد بطليموس الرابع
(221-204 ق م) الذي خاض حروباً في فلسطين أدت في النهاية لضياع الشام من قبضة مصر مما كان له من أثر سلبي على يهودي الإسكندرية الذين أظهروا كثير من التمرد و العنف طيلة الثلاثون عاماً التالية و من وقت لآخر حتى سقوط البطالمة. و بصفة عامة كان للبطالمة الجانب المضيء و السلبي أمرهم كأمر أي شئ في العالم "فالنهضة العلمية و الفكرية ، المكتبة ، منارة الإسكندرية ، القصر الملكي ، المعابد و على رأسها معبد سيرابيس، و وصل جزيرة فاروس بالشاطئ الرئيسي (ما يعرف بالمنشية حاليا) الذي لم يتح فقط سهولة الانتقال للجزيرة بل سمح كذلك بوجود ميناءين للمدينة (ميناء شرقي و غربي)".
كذلك التزام البطالمة بالتقاليد و العقائد المصرية حيث مزجوا بين المعبودات المصرية القديمة واليونانية، فقد اعتمدوا بصفة عامة على ولاء الشعب المصري وحكموا كمصريين، و على الجانب الآخر، كانت معاناة المصري البسيط من سوء الأحوال الاقتصادية بسبب الضرائب المرتفعة.
كذلك كان اليونان يمثلون الطبقة العليا في مصر رغم أن الجهاز الإداري ظل في أيدي المصريين، فضلاً عن أن القصر الملكي قد ظهر به كثير من الفضائح العائلية من قتل وسرقة للعرش وغيرها؛ غير أن العصر الذهبي للإسكندرية كان وبحق من نصيب أول ثلاث حكام بطالمة.
نهاية حكم البطالمة
وبسبب كثير من الصراعات على الحكم داخل الأسرة البطلمية في أواخر عهدها، بدأت روما (القوة الصاعدة الجديدة في ذلك الوقت) في السيطرة على مصر حتى أصبحت مصر في النهاية تحت الوصاية الرومانية منذ عام 80 ق م.. وفى عام 48 ق م، استعانت كليوباترا بالقائد الروماني يوليوس قيصر للتخلص من أخيها بسبب صراعهم على الحكم ، فدخل بجيشه الإسكندرية للقضاء على أخيها و بعد عدة معارك انتصر قيصر وتم قتل أخيها..وبذلك استطاعت كليوباترا الانفراد بحكم مصر! وعلى أحد آراء بعض المؤرخين فقد تم حرق مكتبة الإسكندرية الشهيرة في ذلك الوقت في صراع يوليوس قيصر مع بطليموس الثالث عشر(أخو كليوباترا)..قد دخلت كليوباترا في علاقة حب أولاً مع يوليوس قيصر(الذي قتل في عام 44 ق م) ثم في علاقة حب أخرى مع القائد الروماني مارك أنطونى، الذي بسببه أقحمت كليوباترا مصر في حرب مع منافسه أوكتافيوس (أغسطس) تلك الحرب التي انتهت بهزيمة الأسطول المصري وانتحار مارك أنطونى ثم انتحار كليوباترا ثم أخيراً سقطت مصر كمقاطعة رومانية في عام 30 ق م. |